Wednesday, 20 September 2017


نسرين عبابنة..لمن تهمه الحياة: فهد الخيطان

left

تستحق قصة نسرين العبابنة أن تصبح مقررا في مناهج وزارة التربية والتعليم، وموضوعا حاضرا في أدبياتنا الاجتماعية، ومناسباتنا أيضا.  ولتوضع صورتها مع ملخص قصتها على بطاقات الدعوة لحفلات الزواج.  
أمس روت نسرين  قصتها المأسوية للزميل أحمد التميمي في جريدة الغد.  قبل 17 سنة أصابتها رصاصة طائشة في الرأس عندما كانت طفلة صغيرة تلعب في رواق بيتها في بلدة سال بمحافظة أربد.  كانت البلدة تعج بالأعراس ساعتها؛ أربع مناسبات في وقت واحد.  
عانت نسرين طويلا متنقلة بين المستشفيات والأطباء، وبعد سلسلة عمليات جراحية تمكن الأطباء من إخراج الرصاصة من رأسها، لكن الثمن كان باهظا عليها؛ شلل نصفي في يدها وقدمها اليسرى.  
حكمت المحكمة لنسرين بتعويض قدره 35 ألف دينار، على أن يقسم المبلغ بالتساوي على أصحاب الأعراس الأربعة، لكن تم استئناف القرار، وحكمت المحكمة ببراءتهم، فقيدت الجريمة ضد مجهول.  
نسرين اليوم طالبة في جامعة آل البيت، لاتحمل ضغينة في قلبها لأحد، كل ما تتمناه أن تنال حقها في العلاج الطبيعي الكامل، لأنها لاتقوى على تكاليف العلاج في مراكز القطاع الخاص، نظرا لعدم توفر الخدمة المطلوبة في المستشفيات الحكومية.  
أنصح مديرية الأمن العام أن تطبع قصة نسرين عشرات الآلاف من النسخ،  وتوزعها على صالات الأفراح،  وصواوين الأعراس في الصيف،  وعلى المواطنين عند إشارات المرور، فهذه أفضل وسيلة للتوعية بمخاطر إطلاق العيارات النارية في المناسبات،  وأكثر وسائل الردع تأثيرا في النفوس.  
كل مواطن عليه أن يتخيل موقفه لو أن ابنته أو شقيقته أو أي أحد من أفراد عائلته محل نسرين، ماذا سيكون شعوره؟!
نسرين روت قصتها لـ"الغد" بالصوت والصورة أيضا وهى متوفرة على الموقع الإلكتروني للصحيفة وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فليشاهدها جميعنا، ويرسلها لكل الأصدقاء، خاصة ممن يستعدون للزواج هذا الصيف أو الاحتفال بنتائج التوجيهي، وماشابه من أفراح لاتكتمل بمفهوم بعضنا إلا بإطلاق العيارات النارية.   
لتكن قصتها مناسبة يشعر معها كل شخص أطلق يوما العيارات النارية بتأنيب الضمير؛ فمنهم من تسبب-وربما يعرف ذلك في قرارة نفسه-بقتل أشخاص أبرياء؛ أطفال وشباب ونساء.  
أصحاب هذه الهواية القاتلة عليهم أن يشاهدوا قصة نسرين وهى ترويها بلوعة وألم.  شابة في مقتبل العمر خسرت نصفها من أجل فرحة عابثة وعابرة.  
كل حملات التوعية وإجراءات تغليظ العقوبات على أهميتها لم تكن كافية لوأد هذه الظاهرة المخزية، وفي مواسم الأفراح لايمكننا أن نطلب من الأمن العام أن يرسل شرطيا لكل حفلة أو دورية لكل حارة.  ليس هناك من وسيلة سوى العمل لتغيير ثقافة الناس، خاصة الشباب منهم، لنوقف المأساة المتكررة.  
لقد منح القدر نسرين فرصة البقاء على قيد الحياة لتكون مثالا حيا تروي معاناة وخسارة من فقدناهم بسبب العيارات النارية.  إنها بحق الممثل الحي والشرعي لأولئك الضحايا وأهاليهم الذين يعانون لوعة الفراق.  فليحتفِ الجميع بنسرين، ولنرفع شهادتها سلاحا في وجه المستهترين بحياة البشر. 

left

شارك هذا المقال

Submit نسرين عبابنة..لمن تهمه الحياة: فهد الخيطان in Delicious Submit نسرين عبابنة..لمن تهمه الحياة: فهد الخيطان in Digg Submit نسرين عبابنة..لمن تهمه الحياة: فهد الخيطان in FaceBook Submit نسرين عبابنة..لمن تهمه الحياة: فهد الخيطان in Google Bookmarks Submit نسرين عبابنة..لمن تهمه الحياة: فهد الخيطان in Stumbleupon Submit نسرين عبابنة..لمن تهمه الحياة: فهد الخيطان in Technorati Submit نسرين عبابنة..لمن تهمه الحياة: فهد الخيطان in Twitter