Monday, 18 December 2017


خطوتي: جهاد المنسي

left

مبادرة ساسة ونواب وأعيان ووزراء سابقين ومنظمات مجتمع مدني لتعزيز مفهوم العمل التطوعي والإنساني، واجتراح مبادرات تطوعية أمر يسجل للقائمين عليها، ومن شأن مثل ذلك خلق حالة تشابكية تكميلية يمكن البناء عليها بين القائمين على الفكرة التطوعية والحكومة من جهة، ومع أطراف المجتمع المدني والساسة من جهة ثانية.
فالعمل التطوعيّ بمفهومه العام وتعريفه هو تقديمُ المساعدةِ والعون والجهد لتحقيقِ الخير في المُجتمعِ عُموماً ولأفراده خصوصاً، وأُطلقَ عليه مُسمّى عملٍ تطوعيّ لأنّ الإنسان يقومُ به طواعيةً دون إجبارٍ من الآخرين على فعله، فهو إرادةٌ داخليّة، وغَلَبةٌ لِسُلطة الخير على جانبِ الشرّ، ودليلٌ على ازدهارِ المُجتمع، فكلّما زاد عددُ العناصر الإيجابيّة والبنَاءة في مجتمعٍ ما، أدّى ذلك إلى تطوّره ونمّوه.
وهذا يعني ان المبادرات التطوعية تكون بالعادة بحاجة لأشخاص يؤمنون بالفكرة بداية، ومن ثم تكون لديهم الوسائل والأفكار للوصول للهدف المراد منها كبداية طريق، ولديهم القدرة والمكنة لتحقيق الفكرة والهدف المنشود في نهاية المطاف.
قُيّض لي مؤخرا الاطلاع على مبادرة تطوعية حديثة العهد تعنى بواقع المدارس والتعليم، عرّفت على نفسها باسم (خطوتي... للعمل التطوعي) وأطلقها النائب خميس عطية ووجدت قبولا من ساسة ونواب وخبراء ومهتمين، وجهات مجتمعية تأتي في هذا الإطار التطوعي الإيجابي الذي يمكن البناء عليه لاحقا، ويمكن أن يؤسس لأفكار أخرى بجوانب مختلفة، كما وجدت دعما وتشاركية إيجابية من لدن العين هيفاء النجار التي تلعب دورا مثمرا وأساسيا بتعزيز المبادرة ودفعها للأمام، وقابل كل ذلك انفتاح وتقبل من وزير التربية المثابر عمر الرزاز الذي يؤمن بأهمية العمل التطوعي والتشاركية.
(خطوتي) أخذت على عاتقها وفق توصيفها المساهمة بتطوير البيئة التعليمية للمدارس الحكومية وتحسينها من خلال إصلاح وتأهيل ورفع كفاءة المباني والمرافق المختلفة بالمدارس الحكومية ورفع المستوى البيئي والصحي، وصولا لتوفير الأجهزة والوسائل والأدوات والبرامج المرافقة للعملية التعليمية.
هذا التوجه بالعمل التطوعي ذهبت (خطوتي) نحوه وبدأت بتنفيذه على أرض الواقع من خلال 4 مدارس كنقطة إنطلاق لتوسيع الفكرة لاحقا، ووفق ما يصرح به صاحب الفكرة ومطلقها النائب عطية فإنه يتم التنفيذ بعد دراسة واقع المدارس المستهدفة لتوفير ما تحتاجه من رفع كفاءة وخلافه من محددات وضعتها لنفسها، وقبل ذلك يتم الاختيار عبر دراسة مسحية لمعرفة المدارس الأكثر حاجة بناء على دراسة أولية ومن ثمّ تقوم جهة هندسية استشارية تطوعية موثوقة بالكشف على المدارس لتحديد احتياجاتها وإعداد جداول كميات توضح البنود المطلوبة وميزانيتها التقديرية ومدة تنفيذها، تحت اشرافها المباشر، حيث يترك للداعمين المساهمة بذلك كليا أو جزئيا، وهي أيضا حريصة على تطوير الواقع التعليمي عبر دورات هادفة لتجويد التعليم وتعزيز مفهوم التعليم المعرفي بعيدا عن التلقين، والتركيز أيضا على المعلم وزيادة معرفته وقدرته على تطوير المادة الدراسية والبحث العلمي، ودمج اولياء الأمور والمجتمعات المحلية بالعملية التربوية، وهذا الأمر ترى فيه "خطوتي" طريقا لتمكين المؤسسة التعليمية الحكومية من تعويض النقص بالامكانات وسد العجز لتحقيق التنمية المستدامة.
مبادرة "خطوتي" التطوعية كما مبادرات أخرى غيرها بحاجة لرعاية وتعزيز فهي وإن كانت تأتي بإطار تطوعي كفيلة ببناء قدرات إيجابية لاحقة وخلق تشابك إيجابي بين المجتمع المحلي والمؤسسات التعليمية وخلق بيئة تعليمية مناسبة ومؤهلة وذات مردود إيجابي لاحقا.
العمل التطوعي يحافظ على استقرارِ وتطوّر المُجتمع المحلي، ويمكننا من الاستفادة من طاقات الشّباب واستغلالها بأفضلِ الطُّرق وأكثرها كفاءة، ويساهم بالحدّ من السلوكيّات غير الصّائبة، ويعززُ الشّعور بالرّضا عن النّفس، ويخفّف من انتشار العدائيّة بين الأفراد بالمجتمع، ويساهم بتهذيب شخصيّة الأفراد المُتطوّعين، كما يساعد بتعزيزِ مفهوم العطاء.
لذا يتوجب الحفاظ على كل مبادرات التطوع بشكل عام ومبادرة "خطوتي" على وجه الخصوص سيّما وأنها تستهدف مرفقا كلنا بحاجة ماسّة لتعزيزه بشتى الوسائل والسبل، وهو مرفق التعليم.

left

شارك هذا المقال

Submit خطوتي: جهاد المنسي in Delicious Submit خطوتي: جهاد المنسي in Digg Submit خطوتي: جهاد المنسي in FaceBook Submit خطوتي: جهاد المنسي in Google Bookmarks Submit خطوتي: جهاد المنسي in Stumbleupon Submit خطوتي: جهاد المنسي in Technorati Submit خطوتي: جهاد المنسي in Twitter