Monday, 18 December 2017


البنك الدولي يتوقع تحسن بطيئا للمالية العامة بالمملكة

left

 قال تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا الصادر عن البنك الدولي إنّ الأردن تاسع أكبر متلق للمساعدات الإنمائية الرسمية حيث حصل على قرابة 2.5 مليار دولار خلال الفترة 2014 الى 2015، وأن 30 % من هذا المبلغ تم تقديمه على شكل معونات إنسانية تم توجيه معظمها على الأرجح إلى اللاجئين السوريين.
وانتقد التقرير هذه النسبة حيث قال إن هناك "تناقضا صارخا" حيث تلقى لبنان خلال الفترة نفسها 975 مليون دولار شكلت المعونات الإنسانية منها حوالي 60 %.
وتوقع التقرير، الصادر بعنوان "أزمة اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مواجهة تحديات التنمية"، أن يتحسن وضع المالية العامة للأردن بفضل جهود الحكومة لضبط أوضاع المالية العامة بما يتمشى مع برنامج صندوق النقد الدولي، بيد أنه من المحتمل ان يكون هذا التحسن بطيئا بسبب ضعف النمو الاقتصادي، متوقعا أن لا يزيد معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على 2.3 % في 2017.
وقال التقرير الذي حمل عنوان "أزمة اللاجئين في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا مواجهة تحديات التنمية"، أنه في ظل "آفاق عامة بالغة الصعوبة، وبطء الإصلاحات الاقتصادية، والسياسات المالية والنقدية الانكماشية المطبقة، يصعب توقع انتعاش قوي للنمو".
وأشار الى أنه على الرغم من إعادة فتح ممرات التجارة مع العراق، الا ان الصراعات العنيفة في المنطقة ومشكلات النزوح والتشرد ستستمر في التأثير سلبا على الاقتصاد.
وأكد التقرير أنّ "مواطن ضعف الاقتصاد الكلي في الاردن تنبع على المدى الطويل من اختلالات داخلية وخارجية كبيرة تتولد عنها احتياجات تمويل كبيرة، يجري في العادة تلبيتها من خلال المساعدات الدولية والتحويلات المالية من المنطقة"، واذا "انحسرت هذه المصادر للتمويل، قد يصبح استقرار الأوضاع المالية والاقتصادية معرضاً للخطر".
وأشار التقرير الى أنّ دراسة جديدة للبنك الدولي أشارت الى أنّ الانفاق العالمي على النزوح القسري بلغ 20 مليار دولار في العام 2015، لكنه يشير الى أن هذا التقرير أغفل عددا من الأطراف الفاعلة، وبالتالي رجح أنه بخس في تقييم التكاليف الفعلية. وفي 2016 تم انفاق 15.4 مليار دولار (75 %) على اللاجئين داخل البلدان المانحة الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وظلت النسبة المتبقية في البلدان المانحة ترتفع منذ بداية الأزمة السورية حيث زادت بواقع 27.5 % في عامي 2015 و2016 وبشكل غير مسبوق وصل هذا المبلغ الى ما يعادل 10.8 % من إجمالي صافي المساعدات الانمائية الرسمية.
وذكر التقرير أن هناك 30.181 ألف لاجئ سوري في الأردن طلب العام الماضي إعادة توطين في بلد آخر غير الأردن. حيث أشار الى أنه في العام 2016 طلب نحو 77 ألف لاجئ سوري في المنطقة وتركيا إعادة توطينهم مقابل 53 ألف العام 2015. ويشتمل هذا العدد على 30.181 سوريا في من الأردن و23.497 من لبنان و16682 من تركيا.
وقال التقرير إن تعزيز اتاحة البيانات بشأن اللاجئين ودقتها وموثوقيتها يشكل تحديا بالغ الأهمية أمام المجتمع الدولي في سعيه للاستجابة للأزمة اللاجئين بشكل فعال، حيث يصعب دائما الحصول على ارقام دقيقة عن اعداد اللاجئين، وبين أن الحكومة الاردنية تقدر عدد السوريين اللاجئين بحوالي 1.3 مليون نسمة في حين أنّ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية بلغ 660 ألف حتى آب (أغسطس) من العام الحالي وهناك بعض السوريين الأثرياء لا توجد لديهم حوافز تشجعهم على التسجيل كلاجئين، كما يأتي سوريون آخرون كمهاجرين لأغراض اقتصادية.   
وقال التقرير "إنّه وسط ظروف اقليمية حافلة بالتحديات، ما زال الاقتصاد الأردني "راكدا"، لكنه يشهد انتعاشا طفيفا في العام 2017 بفضل التحسن في قطاعات السياحة والتعدين والمحاجر. على أنّ هذا الوضع يشوبه استمرار الشكوك فيما يتصل بالأزمات في سورية والعراق، والمدة التي سيستغرقها التباطؤ الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي من ناحية، وبطء وتيرة الاصلاحات الهيكلية من ناحية أخرى".
وتوقع التقرير أنّ لا يزيد معدل نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي على 2.3 % في 2017، مسجلاً زيادة طفيفة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن مستواه في 2016. 
وقال إنّ الخدمات ما تزال هي المحرك الرئيس لنمو إجمالي الناتج المحلي في 2017 وذلك بفضل اداء قوي لقطاع السياحة الذي سجل نموا يزيد على 10 % في عائدات السياحة واعداد السائحين الوافدين في النصف الأول للعام. وعوّض قطاع السياحة، وبزيادة، عن التراجع في اعداد السائحين من دول مجلس التعاون الخليجي باجتذاب زوار من اجزاء اخرى في العالم، لاسيما آسيا.
واستعاد القطاع الصناعي زخمه بفضل تعافي قطاع التعدين والمحاجر الذي بلغت نسبة نموه 14.7 % في الربع الأول لعام 2017، على النقيض من انكماشه بنسبة 8.4 % قبل عام في الربع الأول من العام 2016. وبسبب هذه التطورات، وارتفاع أسعار البوتاس، من المتوقع أن يقود صافي صادرات السلع والخدمات نمو إجمالي الناتج المحلي في جانب الطلب، كما فعل في 2016. وبسبب هذه التطورات، وارتفاع أسعار البوتاس، من المتوقع أن يقود صافي صادرات السلع والخدمات نمو إجمالي الناتج المحلي في جانب الطلب، كما فعل في 2016. وعلى صعيد التحليل الهيكلي، يساهم قطاع الصناعة بربع إجمالي الناتج المحلي، وهو العامل الرئيسي لانتعاش نمو إجمالي الناتج المحلي.
وفي 2017، من المتوقع أن يتحسن وضع المالية العامة للأردن بفضل جهود الحكومة بضبط اوضاع المالية بما يتمشى مع برنامج صندوق النقد الدولي. بيد أنه من المحتمل ان تتقلص اختلالات المالية العامة بوتيرة ابطأ مما كان متوقعا بسبب ضعف النمو الاقتصادي. 
وبين التقرير أنه ما زالت السياسة النقدية للأردن تستهدف ربط سعر صرف العملة المحلية بالدولار، اذ رفع البنك المركزي الاردني أسعار الفائدة 4 مرات منذ كانون الأول (ديسمبر) 2016 - إحداها بمقدار 50 نقطة أساس و3 مرات بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها - وذلك في محاولة للحفاظ على علاوة المخاطر الجذابة فوق أسعار فائدة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي). ومع تراجع التدفقات الوافدة من رأس المال الاجنبي، وضغوط سوق الصرف، وارتفاع معدلات الدولرة، ساهم ذلك كله في خلق ضغوط نزولية على احتياطيات البنك المركزي من النقد الاجنبي التي انخفض رصيدها الى 11.2 مليار دولار في نهاية تموز (يوليو) (ما يعادل تكاليف واردات 7.2 شهر باستبعاد السلع المعاد تصديرها). وفي الوقت نفسه، انتعشت أسعار المستهلكين الكلية بعد فترة انكماش دامت عامين مسايرة انتعاشا عالميا في أسعار النفط والغذاء. ووصل متوسط معدل التضخم للفترة من كانون الثاني (يناير) الى تموز (يوليو) 2017 الى 3.4 %. ومع ان الاقتصاد يشهد معدل نمو منخفض، فإن سوق العمل يتعرض لضغوط كبيرة. ففي الربع الاول من العام 2017، بلغ معدل البطالة في المتوسط 18.2 %، بينما سجل متوسط المشاركة في القوى العاملة 40.5 %، وكلا الأمرين يكشف عن تباين حاد على أساس نوع الجنس (الشكل 2)، اذ ان معدل مشاركة النساء في القوى العاملة بالأردن يتخلف كثيرا عن المتوسطات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وخارجها.
وتوقع التقرير أن يظل السيناريو الأساسي بالأردن متأثراً بدرجة كبيرة بالتطورات الإقليمية في العراق وسورية، وتباطؤ الاداء الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي. واذا استمر بطء وتيرة الاصلاحات الاقتصادية، توقع التقرير انتعاشا طفيفا للاقتصاد. 
وفي جانب الطلب، من المتوقع ان تستعيد معدلات الاستهلاك الخاص، والاستثمار الخاص (العقاري) زخمها في الامد المتوسط بعد فترات من الركود. وذلك على الرغم من الاجراءات النقدية الانكماشية للبنك المركزي الاردني التي خففت من تأثيرها جهود الحكومة للحد من خطر مزاحمة التمويل المحلي باستخدام التمويل الخارجي لتغطية احتياجات المالية العامة. وفضلا عن ذلك، من المتوقع ان يكون لإعادة فتح معبر الكرامة الحدودي بين الأردن والعراق في الآونة الاخيرة (نهاية آب/ أغسطس) تأثير ايجابي على التجارة الدولية في الامد المتوسط، لاسيما من خلال الآثار غير المباشرة للتبادل التجاري عبر الممرات.
ومن المتوقع ان ينخفض تدريجيا عجز حساب المعاملات الجارية للأردن في الامد المتوسط، وذلك بفضل تحسن الصادرات السلعية وأنشطة السياحة، بحيث تتجاوز نمو الواردات نتيجة لارتفاع واردات الطاقة (الذي يعكس ارتفاع اسعار النفط). ومن المتوقع ايضا ان يستمر بطء التحويلات الجارية والتدفقات الوافدة لرؤوس الاموال نتيجة للضعف المتوقع للنمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن المتوقع ان يواصل الاردن العمل بسياسة مالية ونقدية انكماشية. وستستمر جهود ضبط اوضاع المالية العامة في التركيز على إجراءات زيادة العائدات، والحد من النفقات مع التزام الحكومة بتطبيق برنامج صندوق النقد الدولي. وقد تلجأ السلطات ايضاً الى تشديد السياسة النقدية من اجل الحفاظ على جاذبية الدينار الاردني في ضوء زيادات اسعار فائدة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ولمساندة ربط سعر صرف العملة المحلية بالدولار.
وفي معرض حديثه عن التحديات الانمائية في البلدان المستضيفة للاجئين، تطرق التقرير إلى 4 تحديات هي التعليم والصحة والوظائف وسبل كسب العيش، حيث ذكر التقرير أنّ 51 % من اللاجئين السوريين في الاردن هم أطفال وأنه هناك 125 ألف لاجئ سوري يمثلون 54 % من اجمالي اللاجئين المسجلين بنظام التعليم المدرسي.
وفي الصحة، أشار التقرير الى أنّ الأزمة السورية وما نتج عنها من تدفق للاجئين أدت الى زيادة الطلب بدرجة كبيرة على الخدمات الصحية في البلدان المستضيفة حيث سجل الأردن 700 ألف زيارة قام بها لاجئون سوريون للمراكز الصحية والمستشفيات في عموم المملكة.
وذكر أنّ الاقتصاد الأردني يعاني من ارتفاع معدلات البطالة قبل تدفق اللاجئين ولا تزال معدلات البطالة تتجاوز نسبة 9 % لا سيما بين الشباب والنساء، حيث وصلت إلى أعلى مستوى لها خلال الـ10 سنوات الماضية وهي  15.8 % وينضم قرابة 120 ألف أردني إلى قوة العمل سنويا لكن لا يحصل سوى 55 ألفا منهم على وظائف.
ويشكل الإناث والأشخاص الأقل تعليما الغالبية العظمى من بين 65 % من السكان غير النشيطين اقتصاديا علاوة على ذلك يعمل نحو نصف العمالة في القطاع غير الرسمي.

left

شارك هذا المقال

Submit البنك الدولي يتوقع تحسن بطيئا للمالية العامة بالمملكة in Delicious Submit البنك الدولي يتوقع تحسن بطيئا للمالية العامة بالمملكة in Digg Submit البنك الدولي يتوقع تحسن بطيئا للمالية العامة بالمملكة in FaceBook Submit البنك الدولي يتوقع تحسن بطيئا للمالية العامة بالمملكة in Google Bookmarks Submit البنك الدولي يتوقع تحسن بطيئا للمالية العامة بالمملكة in Stumbleupon Submit البنك الدولي يتوقع تحسن بطيئا للمالية العامة بالمملكة in Technorati Submit البنك الدولي يتوقع تحسن بطيئا للمالية العامة بالمملكة in Twitter