Monday, 18 December 2017


اليمن في انعطافة باهرة: جميل النمري

left

حتى الأربعاء الفائت بدا أن الحوثيين يتعاملون من موقع القوة مع علي عبدلله صالح ويتهيأون للانقضاض على الحليف وسحقه نهائيا، وهم كانوا قد باشروا تضييقات ومداهمات واعتقالات لقيادات تتبع صالح، ثم فجأة انقلب الموقف وانقضت قوات الحرس الجمهوري في هجوم مضاد حرر المؤسسات الحكومية ومعظم صنعاء خلال يومين، وما كان صالح ليتحرك بهذا العزم لولا أنه ضمن دعم قادة قبائل ضاقوا ذرعا بالسلطة الحوثية. وقد تحركت قوات قبلية إلى صنعاء لدعم الحرس الجمهوري، وهو ما يفسر تغير موازين القوى في العاصمة. لكن التحرك امتد إلى مناطق أخرى تم تحريرها في ما يشبه الانتفاضة الشعبية العارمة على الحوثيين.
إذن؛ لم يكن مجرد انشقاق في حلف الحوثي – صالح بل انتفاضة أوسع ضد السلطة الحوثية الطائفية المتخلفة والفاسدة. لقد أقام الحوثيون سلطة مليشياوية مستبدة وباعوا النفط في السوق السوداء ونهبوا مقدرات الدولة وأخذوا يقضمون السلطة من شريكهم الذي استقدمهم الى صنعاء ومكن لهم وأيضا من التكوين القبلي اليمني التقليدي مستقوين بالدعم الإيراني ومجاهرين بولاء مذهبي لم يكن يمثل شيئا في التركيبة المذهبية في اليمن.
حتى الأمس بدا أن السلطة الحوثية تصمد، وأن التحالف العربي بقيادة السعودية يواجه صعوبة في تحقيق النصر، ويفشل حتى في إجبار الحوثيين على حل سياسي بعد ثلاثة أعوام تقريبا من القصف والمعارك، بينما لم يعد في الأفق القادم سوى انقسام اليمن بين الشمال والجنوب في نهاية حرب فاشلة طحنت البلد ودمرت المجتمع الذي يرزح تحت وطأة الفقر والجوع والمرض، وتفتك به أوبئة منقرضة كالكوليرا والدفتيريا.
الانتفاضة الشعبية بمشاركة المؤتمر الشعبي العام وقوات الحرس الجمهوري وقوات قبلية متعددة قلبت الموقف ظهرا على عقب وفتحت أفقا جديدا، ويسعدنا أن التحالف التقط الفرصة فورا وأيد التحرك الجديد، وصرح هادي رئيس الشرعية أن كل الذين يشاركون في هذه الانتفاضة هم شركاء في صنع المستقبل، وبالمقابل أصدر صالح تصريحات تصالحية ودعوة لفتح صفحة جديدة مع الجميع.  
اليمن اليوم يشرق عليه أمل جديد، ونتوقع تحركا عربيا حاسما لاستثمار الفرصة. وإلى جانب تقديم الدعم العسكري لدحر الحوثيين من صنعاء وغيرها، يجب تقديم عرض واضح لهم للعودة إلى طاولة الحوار والتوافق الوطني. إن صالح لم يتمكن من القضاء عليهم في ثلاث حروب وهم طرف لا غنى عنه من بين أطراف عديدة يتكون منها الطيف السياسي اليمني، وعليهم العودة إلى النقطة التي بدأ منها الانقلاب الكارثي قبل 3 سنوات.
الانقلاب الحاسم في مسار الأحداث في اليمن له تداعيات إقليمية، فهو أول انعطافة معاكسة في المسار الصاعد للنفوذ الإيراني المنتصر في المنطقة، ونفترض أن روسيا لن تأسف كثيرا فالمصالح الروسية والإيرانية لا تتطابقان، ويمكن بناء مقاربة جديدة لضمان مصالح ودور روسي غير متطابق مع إيران. 
انقلاب الوضع في اليمن سيحجم الغطرسة الإيرانية، ويدعم معنويات العرب، ويخلق ديناميكية جديدة لدور السعودية والخليج، وسوف يتأثر قوس النفوذ الإيراني في الشمال رغم عدم وجود تأثير ميداني عسكري، لكن إيران بعد اندحار الحوثيين في اليمن يمكن أن تتراجع خطوتين بشأن طموحاتها الزائدة، وتعدل من سلوكها الشره بشأن توسيع وتعميق النفوذ وقضم السلطة، وترك قاسم سليماني يتبختر على جبهات القتال فوق الأرض العربية. 
يجب مد جسر لهذا التراجع ومخاطبة الرأي العام الإيراني بقوة أن مصلحة إيران ورفاه شعبها هو في علاقات طيبة مع دول الجوار العربي تحترم أمنها وسيادتها، وتدعم الحلول السياسية والتوافقات الوطنية والاستقرار.

left

شارك هذا المقال

Submit اليمن في انعطافة باهرة: جميل النمري in Delicious Submit اليمن في انعطافة باهرة: جميل النمري in Digg Submit اليمن في انعطافة باهرة: جميل النمري in FaceBook Submit اليمن في انعطافة باهرة: جميل النمري in Google Bookmarks Submit اليمن في انعطافة باهرة: جميل النمري in Stumbleupon Submit اليمن في انعطافة باهرة: جميل النمري in Technorati Submit اليمن في انعطافة باهرة: جميل النمري in Twitter