أمريكا تسارع الخطى نحو العزلة والانكفاء; حازم عياد
Monday, 20 August 2018


أمريكا تسارع الخطى نحو العزلة والانكفاء; حازم عياد

left

تسارعت خطى الولايات المتحدة الامريكية نحو العزلة عن حلفائها واصدقائها والعالم بعد تولي الرئيس الامريكي ترمب الرئاسة؛ اذ دشن حقبته بالانسحاب من اتفاقية المناخ، ثم منظمة اليونسكو ومجلس حقوق الانسان، وتوج هذه السياسة بالانسحاب من ميثاق الامم المتحدة للهجرة وتخفيض حصة امريكا في موازنة الاونروا.
لا يتوقف الامر عند الانسحاب من الهيئات والاتفاقات الاممية؛ اذ انسحب من اتفاق الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية عبر المحيط الهادئ (TPP) وفرغت سياساته الحمائية والجمركية تجاه الصين والدول الصناعية والاوروبية اتفاقية التجارة الدولية (WTO) من مغزاها، وهدد مرارا بإعادة النظر في اتفاقية دول شمال امريكا (النافتا) التي تضم (امريكا والمكسيك وكندا)، مثيرا بذلك مزيدا من الفوضى والتوتر الى علاقة بلاده بحلفائها والاهم انه عمق ازمة بلاده الداخلية ورفع من مستوى الاستقطاب الداخلي.
انسحب من الاتفاق النووي الايراني 5+1، مثيرا غضب الروس والاوروبيين والصينيين، وهدد تركيا بعقوبات، وجدد العقوبات على روسيا، وتراجع عن سياسة الانفتاح على فنزويلا وكوبا، وذهب بعيدا بلقاء الرئيس الكوري الشمالي كيم منفردا، ولقاء بوتين في هلسنكي بعيدا عن اعين الحلفاء واعين معارضيه المرتابين في امريكا؛ فسياسته مربكة ومتناقضة يخسر فيها الاصدقاء والحلفاء ويفتح الباب للمنافسين والخصوم لملء الفراغ واشعال المزيد من المعارك.
أشعل حربا تجارية وعزل الولايات المتحدة عن حلفائها، واحرج أصدقاءها وحلفاءها في المنطقة العربية والعالم واربكهم؛ اذ قال عنه رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد في مقابله على شبكة الـ CNN: "كيف تثق برجل يغير رأيه في اليوم ثلاث مرات"، مستشهدا بإعلانه تارة النية للقاء الرئيس الكوري الشمالي كيم، ثم التراجع عن ذلك، ثم العودة والاعلان عن نيته لقاء الرئيس الكوري؛ الحال لا يختلف كثيرا مع ايران يهدد تارة ويغازل تارة اخرى، يدعو الى اسقاط نظامها ثم عزلها ثم يستجدي لقاء رئيسها روحاني، مثيرا قلق وشكوك اصدقائه وحلفائه العرب بل حتى الصهاينة.
نقل سفارة الولايات المتحدة الامريكية الى القدس في خطوة اخرى منفردة ومعزولة دفعت 128 دولة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة للتصويت ضد القرار؛ قرار لم تدعمه الا الجزر الغارقة او المهددة بالغرق والفوضى السياسة، لم يعد مرجعا في عملية التسوية (العملية السلمية) في الصراع العربي الصهيوني، منهياً دور الولايات المتحدة كوسيط، طارحا صفقة القرن التي تحولت الى سلسلة غير منقطعة من الاجراءات الاحادية الفاقدة للشرعية، او الغطاء السياسي والاقليمي، متسببا بإحراج كبير لحلفائه، مهددا بزعزعة استقرارهم وشرعيتهم.
عزلة كبيرة تعاني منها امريكا، وانعدام ثقة بسياساتها وقدرتها على رسم معالم سياسة واضحة دفعت حلفاءها واصدقاءها المقربين الى عدم الانقياد لدورها القيادي المفترض، دافعة الاوروبيين وعلى رأسهم رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي "دونالد تاسك" الى دعوة الدول الاوروبية الى الاعتماد على الذات، ودفع فرنسا والمانيا الى تفعيل الاتفاقات العسكرية، ومحاولة انشاء اجسام عسكرية وامنية بديلة عن الناتو وغيره من المؤسسات التي تجمعهم كحلفاء مع امريكا، ودفع اليابان واستراليا الى بذل جهود للحفاظ على الشراكة عبر الباسفيك.
ختاما.. اذا كان السياق العام للسياسة الامريكية هو العزلة والانكفاء، واذا كان لسان حال الاوروبيين والتقليديين هو العمل الدؤوب للاعتماد على الذات وعدم التعويل على الولايات المتحدة، فكيف يجب ان يكون حال وموقف الدول العربية التي اعتادت التمتع بالمظلة الاقتصادية والامنية والسياسية الامريكية، وعولت طويلا على دورها كوسيط في عملية السلام؟ أليس الأجدى البدء بالبحث عن حلفاء جدد والسعي العملي والحقيقي للاعتماد على الذات كما يفعل الاوروبيون وغيرهم في انحاء مختلفة من العالم؛ فأمريكا دخلت في عزلة ولن تستطيع الخروج منها؛ عزلة تتفاعل بقوة مع الصراعات الداخلية وتعمقها، خصوصا اذا فاز منافسو ترمب بأغلبية مقاعد الكونغرس في الانتخابات المقبلة؛ مسألة ستقودها نحو الانكفاء الداخلي على أزماتها وانقساماتها. 

left

شارك هذا المقال

Submit أمريكا تسارع الخطى نحو العزلة والانكفاء; حازم عياد in Delicious Submit أمريكا تسارع الخطى نحو العزلة والانكفاء; حازم عياد in Digg Submit أمريكا تسارع الخطى نحو العزلة والانكفاء; حازم عياد in FaceBook Submit أمريكا تسارع الخطى نحو العزلة والانكفاء; حازم عياد in Google Bookmarks Submit أمريكا تسارع الخطى نحو العزلة والانكفاء; حازم عياد in Stumbleupon Submit أمريكا تسارع الخطى نحو العزلة والانكفاء; حازم عياد in Technorati Submit أمريكا تسارع الخطى نحو العزلة والانكفاء; حازم عياد in Twitter