Monday, 17 December 2018

 


مذبحة إدلب التي لا يمكن تفاديها:محمد داودية

left

تتعقد الأوضاع السورية إلى درجة كارثية تعيق مساعي السلطات الرسمية العودة التدريجية الى الحياة المدنية الآمنة التي ننتظرها نحن في الأردن من اجل إعادة فتح الحدود البرية على امتدادها ومن اجل بدء عودة المهجرين السوريين إلى بلادهم.
ستقع مقتلة هائلة في ادلب. «فالأسد لم يسمح بتجمع الإرهابيين في إدلب ليفاوضهم» كما قال الصديق نيكولاوس فان دام الخبير الهولندي الأبرز في الشؤون السورية مؤلف كتاب «تدمير امة: الحرب الأهلية في سوريا».
لقد توفر بقوة، الغطاء السياسي الدبلوماسي القانوني الأخلاقي للنظام السوري وحليفيه روسيا وايران، لشن الحرب واعادة ادلب الى حضن الدولة السوري، من الجماعات الإرهابية، وأبرزها تنظيم النصرة- القاعدة، الذي يسيطر على جزء كبير من ادلب بواسطة عشرات الآلاف من مسلحيه ويتحكم بهم، بمصائر نحو 3 ملايين مواطن سوري.
كان واضحا في قمة تبريز الثلاثية بين بوتين وأردوغان وروحاني، حجم التنسيق والتفاهم بين روسيا وايران في مسألة بدء معركة ادلب، التي سينجم عن وقوعها نزوح نحو مليوني سوري، سيغرقون تركيا ويهددون أمنها واستقرارها و مصالحها الجيوسياسية. العقدة الكبرى في المنشار هي تكدس عشرات الالاف من الارهابيين والمقاتلين الاجانب، الذين لن تقبل دولهم بعودتهم اليها، وخاصة الشيشان والانغوش والسعوديين والتوانسة واليمنيين، الذين هم أكبر الجماعات المسلحة عددا. والذين يتم تمكينهم من التسرب الى ليبيا عبر الوثائق المزورة والتسهيلات الاستخبارية الإسرائيلية والغربية.
يضيق الطوق بقوة وبتسارع على تركيا، وعلى الجماعات الإرهابية والمسلحة، وعلى مئات آلاف الاطفال والمدنيين السوريين.
وكانت مجلة «فورين بوليسي» قد كشفت في ايار 2017 عن «السلاح الروسي الجديد في سوريا وهو الشيشان». حيث انتشر أكثر من 1000 عنصر شيشاني، من القوات الخاصة الروسية، بشكل هادئ وبعيدا عن الإعلام. ويعتبر ذلك تغييراً مهماً في الاستراتيجية الروسية في سوريا عبر انتقالها للعمل البري بشكل موسع.
أعداد القوات الخاصة الروسية على الأرض السورية تضاعفت تحت ستار الشرطة العسكرية، التي سيكون لها دور كبير في اسناد الهجوم النهائي الحاسم على الجماعات المسلحة. 
ونتبين دور المؤثر الاسرائيلي في الحرب السورية، وعمالة الكثير من التنظيمات الإرهابية والمسلحة، من الذي كشفته ذات الصحيفة -الشؤون الدولية- ان اسرائيل سلحت ومولت 12 فصيلا في سوريا !!! لمنع المسلحين المدعومين من إيران، من السيطرة على مواقع قريبة من حدودها، وانها دفعت رواتب 75 دولارا شهريا للفرد، لكن اسرائيل خذلتهم ولم تحمهم عندما شن الجيش السوري هجمات الصيف الضارية عليهم.
عودة الأمن والاستقرار والسلام الى سوريا، يمهد لعودة المهجرين ويمثل مصلحة اردنية ملحة عليا. كل من يعيق هذه العودة يعمل ضد مصالحنا على المكشوف.

left

شارك هذا المقال

Submit  مذبحة إدلب التي لا يمكن تفاديها:محمد داودية in Delicious Submit  مذبحة إدلب التي لا يمكن تفاديها:محمد داودية in Digg Submit  مذبحة إدلب التي لا يمكن تفاديها:محمد داودية in FaceBook Submit  مذبحة إدلب التي لا يمكن تفاديها:محمد داودية in Google Bookmarks Submit  مذبحة إدلب التي لا يمكن تفاديها:محمد داودية in Stumbleupon Submit  مذبحة إدلب التي لا يمكن تفاديها:محمد داودية in Technorati Submit  مذبحة إدلب التي لا يمكن تفاديها:محمد داودية in Twitter