Monday, 17 December 2018

 


كيف دشن أوباما وغرينبلات الحملات الانتخابية النصفية: حازم عياد

left

في خطابه امام طلبة الجامعات في الينوي، فند أوباما انجازات ادارة ترمب الاقتصادية وانجازاته السياسية، وطرح تساؤلاً مهماً بالقول: "هل من الصعب ادانة النازية"؛ في اشارة الى رفض ترمب ادانة تظاهرات اليمين الامريكي.
لم يكتف اوباما بتدشين الحملة الانتخابية في خطابه بل انتقل الى مرحلة اكثر جدية بتقديم فيديوهات تعرض على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، حث فيها الشباب على المشاركة في الانتخابات النصفية؛ اذ نبه على ان واحدا من اصل خمسة من شباب امريكا يشاركون في الانتخابات، ويتكبدون عناء ممارسة حقهم في التصويت، موضحا ان الحكومة الامريكية ليست فقط الرئيس بل الكونغرس وما فيه من مؤسسات.
اوباما اصبح القائد الفعلي للحملة الانتخابية للديمقراطيين، معركته التي يخوضها معلنا ان الوقت قد حان لعقلنة السياسة الامريكية من خلال تحقيق التوازن وايصال الديمقراطيين الى الكونغرس.
في المقابل، فإن حملة الجمهوريين الانتخابية تعاني من صعوبات، الا ان استراتيجية ترمب في دعم مرشحي الحزب الجمهوري تذهب نحو استفزاز اليمين الامريكي المتطرف بالقول: ان "الدولة العميقة تستهدفه شخصيا"؛ وهي مقولة تجد رواجا لدى هذا اليمين الذي طالما اعتبر مؤسسات الدولة عبئا عليه، وبمثابة حكومة الظل التي تعيق تقدمه وتقيد حريته.
السياسة الدفاعية التي يتبعها ترمب لا تعد الورقة الوحيدة في حملته، فالقادة الفعليون للحملة الانتخابية ليس ترمب بل جيسون غرينبلات وصهرة جاريد كوشنر؛ اذ لم يتوقف المستشاران عن اطلاق التصريحات التي كان آخرها تصريحات غرينبلات، مؤكدا فيها التزام الادارة الامريكية بأمن اسرائيل، وان خطة التصفية للقضية الفلسطينية لن تمس امن اسرائيل، مشددا على اهمية السياسة المتبعة تجاه اونروا، وثبات الموقف الامريكي من القدس بنقل السفارة، واعتبارها عاصمة الكيان، تصريحات قدمها في مقابلة مع موقع "أرض إسرائيل"، فغرينبلات يخوض المعركة الانتخابية من على منابر صهيونية.
المعركة محتدمة بين الحزبين، والشارع الامريكي مستقطب تعكسها نوعية الاطراف المنخرطة والادوات المستخدمة، وعلى الرغم من الثقل الذي يمثله اوباما الا ان حديثه عكس قدرا من الاحباط في اوساط الشباب الامريكي، كما أنبأ بإمكانية حدوث مفاجآت لا تعمل لصالح الديمقراطيين رغم النجاحات التي حققها الحزب في بعض الولايات عند انتخاب نواب جدد ليحلوا مكان المتوفيين.
المعركة بين المعسكرين في ذروتها الان في امريكا، وفي جعبة كل من المعسكرين العديد من الاوراق والمفاجآت، الا ان احد العناصر المهمة والحاسمة في الانتخابات الامريكية هذه المرة تكمن في الجانب الايدولوجي الذي يركز عليه المعسكران من خلال طرح ملف اليمين المتطرف والعنصري، وملف المهاجرين وملف الملونين والانجيليين في امريكا، ملفات لم تظهر بهذا القدر من الوضوح والاستقطاب كما هي اليوم؛ فالفجوة الثقافية بين الامريكان كبيرة، والتباينات الثقافية هائلة بين نخبة معولمة وطبقة عاملة تقليدية؛ ما يجعل من القدرة على التنبؤ بنتائج الانتخابات مسألة غاية في الصعوبة في المرحلة المقبلة.
ختاما.. حملة ترمب تتركز على استفزاز اليمين، في حين ان اوباما ومن معه يراهن على الشباب والمثقفين والجامعات، مسألة تعكس حقيقة الانقسام ونوعيته، فهو انقسام ايدولوجي ثقافي في الجوهر، صراع يصعب التعرف على نتائجه الا بعد فرز الاصوات في نهاية تشرين الثاني القادم، والى ذلك الوقت فإن المعركة ستستمر بين الطرفين بين شد وجذب، وبأدوات غير تقليدية، اوباما ومن خلفه كيري الى ان نصل الى ساندرز، يقابلة ترمب ومن خلفه غرينبلات وكوشنير وهيلي وديفيد فريدمان الى ان نصل الى قادة اليمين وعرابيهم.

left

شارك هذا المقال

Submit كيف دشن أوباما وغرينبلات الحملات الانتخابية النصفية: حازم عياد in Delicious Submit كيف دشن أوباما وغرينبلات الحملات الانتخابية النصفية: حازم عياد in Digg Submit كيف دشن أوباما وغرينبلات الحملات الانتخابية النصفية: حازم عياد in FaceBook Submit كيف دشن أوباما وغرينبلات الحملات الانتخابية النصفية: حازم عياد in Google Bookmarks Submit كيف دشن أوباما وغرينبلات الحملات الانتخابية النصفية: حازم عياد in Stumbleupon Submit كيف دشن أوباما وغرينبلات الحملات الانتخابية النصفية: حازم عياد in Technorati Submit كيف دشن أوباما وغرينبلات الحملات الانتخابية النصفية: حازم عياد in Twitter