2020-02-17

left

 

أصعب الكلام، هو: كلام البوح، وأصخب لحظات القلب، خفقة، بعد خفقة، تلك التي تتذكّر فيها الروح أبي، ولهذا فالبوح ظلّ يهرب، والقلب ظلّ يهتف، وها هو إتّصال من بعيد يستعيدني إليه، ويُعيدني إلى الكتابة...

أنا أكره الكتابة، وأمقتُ ذلك الذي اخترع أوّل حرف، في أوّل لغة، ولكنني أحبّه، أيضاً. أنا، أعشق ذلك الذي صنع الكلمات، وعزّزها بالكتابة، وموّهها بالكلام، وكَشَفَ بواطنها، فقد قدّم لي وصفات شفاء، ولكنني أكرهه، فهو الذي صنع لي وصفات شقاء. أنا، لستُ صادقا في قولي هذا، ولكنّني صادق أيضاً: لو كان لي أن أعود لأقول له، لأبي: لا، لا تُعلّمني الحرف! وأزيد: لا، لا تضع كلّ الكتب في البيت، وتقرأها أمامي، لأنّك عبّدت لي طريق شفاء وشقاء، وعكر ماء وصفاء، ولأنّك جعلتني عبداً، للغُز لا يحمل من الأصل سوى حرف حُرّ.

كتابتي كآبتي، ومهابتي، وموهبتي، وعذابي. الحرف أقهره، فيقهرني، والجملة طيّعة، ومُطاعة، والعُمر في حيرة بين الكلمات، اللكمات، والحياة حيَرى بين ألغاز الحروف، واختبارات الجُمل، وأكثر من هذا كلّه، هي في رحلة إختبار المعنى، وللحديث بقية!

وها أنا أنحني أمامك، أمام روحك الملائكية، فقد كنت لي إختبار حياة، لأنّ معايير عُمرك مثّلت مقياساً صعب المنال.

left

شارك هذا المقال

Submit كتابة وكآبة! in Delicious Submit كتابة وكآبة! in Digg Submit كتابة وكآبة! in FaceBook Submit كتابة وكآبة! in Google Bookmarks Submit كتابة وكآبة! in Stumbleupon Submit كتابة وكآبة! in Technorati Submit كتابة وكآبة! in Twitter