ترى لماذا لم تتم صفقة شاليط حتى الآن؟ ما هي أسباب معوقاتها وهل فعلا لدى إسرائيل نية في مبادلة شاليط بعدد من الأسرى؟ هل لاغتيال محمود المبحوح أي علاقة بذلك؟
إسرائيل نجحت في عدد من المرات باعتقال أعضاء من كتائب عز الدين القسام مثل إبراهيم حامد وغيره حيث كان المسؤول المباشر في التخطيط والإعداد لعشرات العمليات في قلب اسرائيل والتي أدّتْ إلى مقتل وإصابة نحو 78 إسرائيليا، فطاردته إسرائيل منذ عام 1998 حتى استطاعت القبض عليه في 23 مايو 2006. اتبعت إسرائيل مع حامد استراتيجية المطاردة نظرا لأنه مقيم في فلسطين، ولكن هل يمكن لغير عمليات الاغتيال المدبرة بعقلية موسادية أن تنجح في قتل المبحوح في الظروف التي تمت بها وإن كانت أيدي غير موسادية متورطة في عملية الاغتيال؟! إذا لا بد وأن يكون للموساد ضلع في هذه العملية.
ما علاقة المقابلة التي تمت مع المبحوح وبثتها قناة الجزيرة بعملية الاغتيال؟ هل هناك فعلا يد لعدد من أعضاء حماس بالضغط على المبحوح لإجراء المقابلة أو إخفاء نسخ أخذت عن المقابلة الأولى التي ظهر فيها المبحوح بشكل كامل ومعالم المكان الذي تمت في المقابلة وفقا للرواية الفتحاوية؟ وهل المبحوح وأعضاء حماس على تلك الدرجة من الغباء لإكتشاف أن التصوير تم بهذه الطريقة بعد أن أرسل الشريط بواسطة شركة "جولدن فيجن" من بيروت إلى غزة؟ وإذا كان هناك أعضاء من حماس يريدون تسريب معلومات عن المبحوح لجهات خارجية فلماذا يستخدمون الشريط؟ ألا يوجد لدى حماس معلومات كافية عن عمليات خطف وأسر جنود إسرائيليين وصور وفيرة للمبحوح؟!
الموساد الإسرائيلي استخدم (عملية) تسجيل الشريط للوصول إلى معلومات معينة ليس من أجل إجراء المقابلة بحد ذاتها إنما للتوصل لمعلومات أخرى قد تشي بمكان المبحوح وتحركاته، ثم ما هي قصة الأشرطة والموساد الإسرائيلي؟ لماذا طلبت إسرائيل شريطا مصورا حديثا لجلعاد شاليط، هل كانت فعلا تريد التأكد من أنه على قيد الحياة كما صرحت؟ وهل تأبه إسرائيل فعلا لحياة أو موت جندي إسرائيلي أُسر من قبل عدد من المقاومين في كتائب القسام منذ سنوات؟ إذاً ما سبب توقف مسار المفاوضات حول صفقة شاليط الذي أسر ضمن عملية "الوهم المتبدد" والتي كان المبحوح أحد المسؤولين المخططين لها؟ لا بد أن لإسرائيل يقين مؤكد أنها تستطيع استعادة شاليط حيا أو ميتا دون الحاجة للتنازل عن أي أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، واسرائيل تعتقد انها ليست هي الدولة التي ترضخ لأي شروط، ولا بد أن التقدم الذي وصلت إليه أجهزة الموساد المتحصنة بتقنيات تكنولوجية حديثة كان الغرض من تسجيل شريط لشاليط للتوصل لمعلومات حول مكان تواجده، وما كانت عملية الوساطة الألمانية والمفاوضات والذرائع التي كانت إسرائيل تتمسك بها سوى أسلوب مراوغة لتضييع الوقت للحصول على شاليط حيا أو ميتا ونتيجة للضغط الذي تتعرض له الحكومة الإسرائيلية من قبل الرأي العام الإسرائيلي لاسترجاع شاليط، فإن استرجعته حيا ستجعل الحكومة الإسرائيلية من ذلك نصرا لها، وإن كان ميتا ستقوم إسرائيل بإقناع الرأي العام الإسرائيلي بأنها انتقمت له من خلال اغتيال المدبرين للعملية.
أما بالنسبة للأسرى الذين تم الإفراج عنهم سابقا كجزء من هذه الصفقة فمدة محكوميتهم كانت قد انتهت أو تقارب على الانتهاء كما ذكرت وسائل الإعلام.
ما هو رد حماس الذي تتوعد به؟ هل تقتل جلعاد انتقاما للمبحوح؟ أم تبقيه حتى تستطيع إسرائيل التوصل إليه بطريقتها الموسادية التي لا يمكن لحماس وغيرها التصدي لجهازها الاستخباراتي الأقوى في العالم؟ إذا حاولت حماس التخلص من شاليط هل ستتوقف عمليات الاغتيالات المحرمة أصلا في القانون الدولي؟ أم على حماس استخدام الأسلوب الدبلوماسي مع إسرائيل التي لم تعرف الدبلوماسية طريقا لها منذ عقود؟ معادلة صعبة جدا ولكن لا نستطيع إلا أن نقول الله أعلم ونستعيد قول الشاعر:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار ما لم تزود