نعم قد تكون سورية هدفاً لعدوان صهيوني مدعوم امريكيا بل ان المؤشرات العامة للاستراتيجيات الاستعمارية الصهيونية على مدار القرن السابق والعقد الاول من هذا القرن تذهب في هذا الاتجاه لسببين, عام يشمل كل المنطقة, وخاص سوري.
فاما العام, فهو ان سورية هي اليوم الحلقة الاخيرة من حلقات الممانعة الرسمية العربية, فبعد اخراج مصر من دائرة الصراع العربي- الصهيوني عبر اتفاقيات كامب ديفيد وبعد العدوان الامريكي على العراق, فان دمشق في مرمى العدوان حيث شكلت ولا تزال تشكل الحاضنة الرسمية لمعسكر المقاومة العربية في لبنان وفلسطين والعراق وهي المقاومة التي عرقلت ولا تزال تعرقل فوضى الشرق الاوسط الهدامة التي من شأنها ان تطلق اليد اليهودية في كل المنطقة.
اما الخاص السوري, والمقصود به كل بلاد الشام وليس ما تبقى من سورية الطبيعية في حدود سورية الحالية, فقد ظل عنوان الصراع بين مشروعين - سورية الكبرى واسرائيل الكبرى.
وقد مر هذا الصراع بجملة من المحطات الخطرة, التي يراد لها ان تختم بعدوان »استراتيجي« يغير وجه المنطقة:-
- المحطة الاولى, تقسيم سورية الطبيعية الى مجموعة من الكيانات المتناثرة: سورية الحالية وجبل لبنان والاردن وفلسطين وذلك عبر اتفاقية سايكس- بيكو الفرنسية - البريطانية ووعد بلفور الصهيوني.
- المحطة الثانية, تقسيم سورية الى حكومات طائفية دمشق/حلب/دير الزور/اللاذقية وهو المشروع الذي اسقطته الثورة السورية.
-المحطة الثالثة تطويق الامتدادات الاستراتيجية للمراكز السورية البرجوازية الوطنية الحضارية - التجارية وخاصة دمشق وحلب, دمشق وفصل ميناء بيروت عنها من خلال فصل جبل لبنان عن سورية, وحلب بفصل ميناء الاسكندرون عنها من خلال فصل لواء الاسكندرون وضمه الى تركيا- ومن تداعيات ذلك تعويض حلب ميناء الاسكندرون بعلاقات خاصة مع الموصل والعراق »ميناء البصرة« وتعويض دمشق بقيام الرئيس شكري القوتلي ببناء ميناء اللاذقية.
- المحطة الرابعة عدوان حزيران 1967 الذي انتزع من سورية مرتفعات الجولان وضرب خط انابيب النفط الممتدة من السعودية عبر الاردن.
وقبل ذلك كانت سورية قد حاولت تعويض استراتيجية التفكيك الاستعمارية- الصهيونية باقامة علاقات خاصة مع مصر والوحدة معها بما يجعل موانئ الشرق السويس وخطوط النفط تحت السيطرة العربية لكن هذه المحاولة سقطت من الداخل والسوري نفسه بعد اختراقه من الاطراف الاستعمارية وتحالفاتها واداواتها المعروفة.
والمحصلة, فان سورية التي صمدت في ظروف اسوأ من هذه بكثير قادرة على الصمود مجددا ولعلها بالتحامها مع المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق تفتح المنطقة كلها امام تحولات كبيرة..0
mwaffaq.mahadin@alarabalyawm.net
موفق محادين
حمل ملف العدد:
آخر التعليقات...
أضف تعليقك...
من الضروري تعبئة كافة الخانات ومن ضمنها حقل الترميز في اسفل الصفحة كما تبدو تماماً والتأكد من اعطائك رسالة "شكراً لك" ، لغايات الخصوصية أو يمكنك التواصل معنا بتعليقاتك عبر الرابط الموجود في الصفحة الأولى